cover

خواطر 2025-7

• سلام على ثوار لن أسميهم يُعرَفون بسيماهم
قابضون على جمر الصمت حين يكون الصمت صبراً على ظروف يعرفون أن إصلاحها يحتاج إلى وقت وعمل طويل وناطقون بكلمة الحق حين يكون الصدع بالحق واجباً حتى لا يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً
يتقدمون إلى المناصب حين يكون المنصب حمل مسؤولية وسد ثغور ويعرضون عنها حين يكون المنصب جاهاً وحب ظهور
أخفياء أتقياء لا يريدون من الدنيا إلا أن تقوم دولة الحق والعدل والقانون التي ثاروا من أجلها
هؤلاء عندي هم زينة الدنيا وبهجتها


• أحياناً نحن لست بحاجة إلى مهارات التفكير نحن بحاجة إلى (التفكير) فقط، سؤال بسيط من نوع: لماذ أردد هذا الكلام؟ أو لماذا أقوم بهذا الفعل؟ قد يكشف أننا لم نفكر بالأمر قط!


• كان التوقيع على بيان لا يعجب النظام البائد يكلف صاحبه سنوات في السجن، أمضيت عامين ونصف في سجن عدرا لأنني وقعت على إعلان دمشق الذي يطالب بـ(التغيير الديمقراطي السلمي التدريجي) واليوم يوقع سوريون على بيان يطالبون فيه بتغيير جذري وينامون في بيوتهم آمنين لأنهم يعلمون أن أحداً لن يعتقلهم ويحاكمهم بتهمة إبداء رأي مخالف لرأي السلطة!
مساحة الحرية التي اكتسبها السوريون بعد إسقاط النظام ليست منة ولا فضلاً من أحد بل حق دفعوا ثمنه قرابة مليون شهيد، برأيي أكثر ما يمكن أن يضيق هذه المساحة ويضيعها اليوم ليست السلطة وإنما نحن! نعم نحن بالتخوين المجاني والإعدام السياسي لكل من لا نوافقه في الرأي وبتقسيم السوريين شاقولياً إلى ثنائيات من قبيل خائن/بطل أو كيوت/صلب وغيرها من الأحكام الحدية القطعية التي تجعل الناس في النهاية يحجمون عن أي تعبير عن رأيهم الخاص أو عن أي اجتهاد أو مبادرة أو إبداء موقف خوف الطعن والتخوين والإسقاط والإعدام السياسي وهذا جو غير سليم يخنق الحرية بأيدينا هذه المرة وليس بيد السلطة
الرد على من يخالفنا الرأي بالحجة والمنطق دون الحكم على نيته (التي قد تكون غير سليمة ولكن ليس هذا موضوع يجدي النقاش حوله!) هو ما يؤسس لساحة آمنة من النقاش الوطني تخرج فيها الآراء وتتدافع وتتلاقح وتتطور ويتبين الصواب من الخطأ وينكشف عوار الأفكار والاجتهادات والمبادرات وخللها أو صحتها وفائدتها، الحرية مسؤولية عظيمة تحتاج إلى عقول لا تهدأ وضمائر لا تنام


• في عهد النظام البائد كان التغيير التدريجي الإصلاحي السلمي مستحيلاً، كان منظومة دموية مغلقة لا تعيش خارج المجتمع وحسب بل كانت في حرب دائمة عليه، كنت أقول دائماً هذا نظام لا يمكن إصلاحه إما أن يبقى كما هو أو ينهار، كانت الثورة برأيي هي الخيار الوحيد مع أنه كان جنونياً عند أخذه وكان مكلفاً جداً، حاربنا الدنيا كلها تقريباً وحصلت المعجزة وأسقطنا النظام
اليوم تتشكل دولة جديدة فيها ملايين السوريين الذين كسروا حاجز الخوف، قد لا تمارس السلطة الجديدة الانفتاح بالسرعة التي نريدها لكنها ليست منظومة مغلقة بالمطلق ولا تستطيع أن تكون كذلك، وهي ليست خارج المجتمع وفي حالة حرب معه كما كان الوضع أيام النظام البائد بل هي خارجة من هذا المجتمع وهو قادر على الانخراط فيها والتأثير في سياساتها بدرجات متفاوتة، ما أقوله ليس لتجميل وضع يحتاج إلى تحسينات كثيرة ولا لإرضاء سلطة أخشى منها عقاباً أو أرجو ثواباً فتاريخي يشهد بأني لست من هذا النوع
الإصلاح التدريجي السلمي الذي كان مستحيلاً أيام النظام البائد أصبح ممكناً الآن بل هو الخيار الأفضل للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها والوقت الآن للاشتباك مع الواقع بكل إيجابياته وسلبياته، ولتوسيع الهوامش التي أتيحت بعد إسقاط النظام باستثمارها إلى أقصى حد ممكن، عجلة التغيير الفكري والسياسي في سورية انطلقت منذ قيام الثورة ولن يستطيع أحد إيقافها


• من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)
من أهم العمل الصالح الصدق في قول كلمة الحق والصدق يحتاج إلى شجاعة والشجاعة لا تقصر أجلاً مكتوباً أي أنها لا تحرم صاحبها (حياة) كُتبت له بل تجعل هذه الحياة (طيبة) فحياة الفرد تكون طيبة بمقدار ما يكون صادقاً شجاعاً وحياة الجماعة تكون طيبة بمقدار ما يكثر فيها الصادقون الشجعان هذا ما أراه من معاني الآية الكريمة وهذا ما علمتني إياه الحياة


• في لحظة تاريخية نادرة تقاطعت مصلحة الشعب السوري مع مصالح دول الاقليم الكبرى (عدا إيران الحالية) والدول العظمى في العالم وعلى رأسها أمريكا في أن تكون سورية موحدة ومستقرة وآمنة
التحدي الأكبر أمامنا كسوريين أن نلتقط هذه اللحظة التاريخية الحاسمة ونحولها إلى حالة دائمة وهذا لا يتحقق إلا بالخروج من المقايضة الخاسرة بين الأمن والكرامة التي فرضها النظام البائد على السوريين طوال العقود الستة الماضية والتي أثبتت فشلها باندلاع الثورة السورية التي قامت لاستعادة حقوق السوريين وكرامتهم
بمقدار ما ننجح في الحفاظ على مساحة الحرية في إبداء الرأي وفي التنظيم المدني والسياسي التي انتزعها السوريون بدماء مليون شهيد سيستمر التعافي الاجتماعي والسياسي في الجسد السوري المثخن بالجراح ونكون على الطريق الصحيح نحو دولة المؤسسات والقانون بإذن الله


• الأمر الأول الذي نريده: نريد استقراراً وأمناً وتنمية اقتصادية وسلطة قوية تبسط نفوذها على كل التراب السوري وتحتكر استخدام القوة وفق القانون
الأمر الثاني الذي نريده: نريد حرية تعبير وتنظيم ومراقبة مجتمعية على عمل الحكومة وحوكمة وشفافية وتكافؤ فرص وعدالة وسيادة قانون ووضعاً سياسياً يحترم إرادة السوريين وكرامتهم
نريد الأمرين معاً وقمنا بثورة دفعنا من أجلها أفدح الأثمان حتى لا نخير بين أحدهما!
نريد الأمرين معاً ونعتقد أن كلاً منهما يعزز الآخر ويقويه ويجعله حقيقياً ومستداماً


• في حديث مع أحد الشباب في الأمس أخبرني أنه كان يعترض على إحدى قرارات الحكومة في أحد المجالس فأنكر عليه الحضور قائلين: وهل أنت تفهم أكثر من الحكومة؟ وأنه كثيراً ما يواجه هذه الطريقة في التفكير خصوصاً عند بعض من كانوا مقيمين في مناطق النظام البائد ممن اعتادوا الطاعة العمياء والخنوع
قلت له المسألة هنا لا تتعلق بالسياسة وإنما تتعلق بإنسانية الإنسان وبالاعتراف بأن له عقلاً أعطاه الله إياه ليفكر ويميز الخطأ من الصواب وليكون له رأي وموقف، من ينكر عليك حقك في الاعتراض ينكر عليك إنسانيتك وعقلك الذي ميزك الله به عن بقية المخلوقات
إذا كان لا يحق لمعلم أن يعترض على خفض راتبه ولا يحق لطالب أن يعترض على عدم الاعتراف بشهادته ولا يحق لتاجر أن يعترض على مطالبته بإخلاء دكانه ولا يحق لابن أن يعترض على التساهل مع قاتل والده الذي ما زال يمشي في الأسواق، إذا كان لا يحق لهؤلاء وأمثالهم أن يعترضوا فلماذا خرجنا بثورة إذن؟ ألنعود قطيعاً لا يعرف إلا التطبيل والتصفيق؟!
نعم قد يخطيء المعترض وقد يصيب، وقد تخطيء الحكومة وقد تصيب، لكن من حق المعترض أن يعترض ومن واجب الحكومة أن تسمع، وأن تشرح إن كانت لها وجهة نظر، وأن تستجيب وتصوّب قراراتها وسياساتها إن تبين خطؤها
أطلق صديقي الشاب تنهيدة عميقة وقال: ما زال أمامنا طريق طويل …


• لا أسهل من الحكم على نوايا الناس فهو يوفر عليك مناقشتهم بالحجة والمنطق
الحكم على النوايا فضلاً عن أنه يخرب العلاقات ويحول النقاشات الموضوعية إلى صراعات شخصية يحرم المجتمع من تطور أفكاره بالنقاش الموضوعي، وأكبر خلل في هذا الأسلوب أنه قائم على ظن لا دليل عليه لأنه لا يعلم نوايا الناس وما في نفوسهم إلا الله


• العمل على أثر أو إرث إيجابي يتركه الإنسان في الدنيا بعد موته هو من أكبر مصادر اللذة الروحية عند الإنسان
وكلما كان الأثر الذي يعمل الإنسان على تركه أكثر عمقاً وأوسع انتشاراً وأطول بقاءً كانت لذته الروحية أكبر
بعض من يسمون (مؤثرين) اليوم ممن يقدمون محتوى تافهاً يفتقدون هذه اللذة الروحية ويعوضونها بلذة الظهور والشهرة السطحية العابرة التي تزيد شعورهم بالفراغ الروحي كالشارب من ماء البحر يزيده الشرب عطشاً، أسوأ ما في الأمر أنهم يجرون الآلاف معهم إلى الشرب من بحر التفاهة هذا


• السلّم والحوار
في عالم الأشياء يسهل السلّم علينا القيام بالكثير من الأمور بل يصعب تخيل الحياة من دونه: بالسلم نصعد إلى أماكن لا يمكن بلوغها من دونه، وبالسلم ننزل من أماكن لولاه بقينا عالقين فيها أو لتحطمت أضلاعنا إن قفزنا منها مباشرة، وأحياناً نمد السلّم لنعبر هوة بين شاهقين
في عالم العلاقات يلعب الحوار الصادق والشفاف دور السلّم، به نساعد الناس عن النزول عن مواقف سابقة أبعدتهم عنا، أو نساعد أنفسنا على القيام بذلك، وبه نعبر الهوات التي تفصل بيننا ونصل إلى المشتركات
وكما يقتضي استخدام السلّم التدرج فأنت تصعده درجة درجة، كذلك الحوار لا يبني الثقة دفعة واحدة وإنما على مراحل


• علق البعض على حديث الرئيس أحمد الشرع بأنه ليس امتداداً لأحزاب أو حركات سياسية معينة على أنه تفكير خارج الصندوق وكسر للقوالب الجامدة وهذا ما تحتاجه سورية اليوم
نعم هذا ما تحتاجه سورية اليوم كسر القوالب الجامدة واجتراح نموذج حكم لا يشبه غيره ولا يعيد استنساخ النماذج الفاشلة وأكثر هذه النماذج فشلاً وأقربها إلى ذاكرة السوريين هو النموذج الذي ثرنا عليه نموذج الحزب القائد للدولة والمجتمع الذي حول الدولة إلى أداة سلطوية تغول بها على حياة الناس وتدخل من خلالها في الكبير والصغير من شؤونهم مما صنع مظالم واحتقانات وتناقضات ظلت تتراكم تدريجياً إلى أن انفجرت على شكل ثورة


• ونحن نترفع عن تصيد الأخطاء من باب الكيد السياسي وبقصد المناكفة لا الإصلاح علينا أن نتذكر الحقيقة التالية: من لا يعمل لا يخطيء ومن لا يوجد رأي عام حوله يقول له أخطأت سيتمادى في الخطأ إما جهلاً لأنه لا يعرف أنه أخطأ أو لهوى في نفسه وكلنا معرضون للهوى فلسنا ملائكة وسنة الله في الخلق أن الطغيان مرتبط بالاستغناء عن آراء الآخرين (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)
العمل والتصدي للمسؤولية شرف بحد ذاته ويزداد العاملون شرفاً عندما يشاركون ويسمعون ويستجيبون ويصوبون


• قالت لصديقتها: بشار منيح لأنه ترك البلد دون قتال وحمى دمشق من الدمار! هذه ليست نكتة وإنما قصة حقيقية. لا أستطيع تفسير هذه المقولة بالغباء لأن صاحبتها ذكية ومتعلمة، ولا بالحقد الطائفي أو الطبقي لأن صاحبتها سنية ومن عائلة مقتدرة مالياً، هذا الرأي يعبر عن شريحة من السوريين لا يهمها إلا نفسها وسلامتها الشخصية و(بريستيجها) وحياتها المطمئنة التي لا يعكرها شيء، هؤلاء ليسوا بشراً وإن عاشوا بيننا على أشكال بشر، هؤلاء وحوش مرعبة بلا دين ولا أخلاق ولا ضمير وهم أحد الدعامات الأساسية التي قام عليها حكم المقبور وابنه الفار

Share